محمد جواد مغنية

158

في ظلال نهج البلاغة

الخطبة - 21 - تحففوا تلحقوا : فإنّ الغاية أمامكم وإنّ وراءكم السّاعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا . فإنّما ينتظر بأوّلكم آخركم . المعنى : ( فإن الغاية أمامكم ) . المراد بالغاية هنا النهاية ، وليس من الشك ان الموت نهاية الانسان ، ولا شيء بعده إلا الحساب والجزاء الأوفى على ما قدم . . إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ( وان وراءكم الساعة تحدوكم ) . المراد بالساعة هنا القيامة ، وتحدوكم أي تسوقكم ، وقال : وراءكم . مع أن القيامة أمامنا تنزيلا لها منزلة السائق الذي الذي يسوقنا إلى ما نسير اليه لا محالة . ومن أقوال الإمام ( ع ) : كل نفس معها سائق وشهيد : سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها . وقال : من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وان كان واقفا ، ويقطع المسافة وان كان مقيما وادعا ، أي ساكنا . ( تحففوا تلحقوا ) بفتح التاء ، ومن كان خفيف الجسم والحمل أسرع في في خطاه ، ولحق بالذين سبقوه ، ومراد الإمام ( ع ) ان من تحرر من الذنوب